الحرب على الأزهر والكنيسة ...منذ فترات بعيدة كان ولازال محاولات عديدة للنيل من الوحدة التى تجمع الأزهر والكنيسة ،وإظهار هذا النسيج الوطنى متفكك العرى متهلهل الروابط ،ومن ثم تظهر مصر الدولة القوية فى حالة من التناحر و الاضطراب ، وذلك ليخدم مصالح بعض الدول التى ترى فى استقرار مصر مصدر إزعاج لمصالحها ، وعلى الأرجح أن هؤلاء الأقذام لا يشعرون بوجودهم إلا عندما تضطرب مصر أو تتوارى عن دورها الدولى و الإقليمى والعربى ،لكن هيهات هيهات أن يتحقق لهم ما يريدون ،فقد حاول قبلهم الكثيرون عبر الزمن ، وفشلوا و أصبحوا أحاديثا وسطورا فى صفحات تطوى فى سجلات التاريخ المصرى ...وكانت أول هذه المحاولات الهجمات البربرية من المتعصبين دينيا فى أوربا ، وعلى وجه التحديد من أطلق عليهم فرسان المعبد المقدس ،فقد صوروا مصر بحجر العثرة التى تقف أمام أحلامهم فى استغلال ثروات الشرق ،ولكى يخفوا أطماعهم ، اتخذوا لهم رمز الصليب ،فينخدع بذلك المظهر أهل الديانة المسحية فى مصر ولكن ما أزعجهم أن يجدوا الجنود المصريين سواء كانوا من المسلمين أو المسيحيين صفا واحدا يدافع الواحد منهم عن الآخر فى تلاحم وطنى ليس له مثيل فى الدنيا كلها ، تحطمت أحلامهم فى موقعة حطين وبقيادة القائد العربى صلاح الدين ، لقد انتصرت مصر على جيوش أوربا مجتمعة وبقيادة القائد الإنجليزى الشهير وقتها ريتشارد قلب الأسد ، لكن محاولاتهم لم تكف عن إزعاج مصر ،فقد لعب الشيطان بعقل لويس التاسع ملك فرنسا ،فظن أنه قادر على ما فشل فيه سابقوه ، ولكن سرعان ما وجدناه مهزوما مأسورا فى دار بن لقمان بالمنصورة بعد معركة ضرب فيها المثل فى البسالة والقوة من جيش مصر . وفى أخر عهد المماليك كان للأزهر والكنيسة دورا كبيرا فى تشجيع النهضة العلمية الحديثة التى واكبت نهضة مماثلة لها فى أوربا ،فقد استشعر نابليون الخطر على أوربا إن وصلت مصر للقوة العلمية ، فجاء الجيش الفرنسى بقيادة نابليون واحتل مصر ،وظن مصر بلدا سهل المنال وحاول هو الأخر التفريق بين أبناء الوطن الواحد ،فضرب الأزهر واقتحمه بخيله ورصاصات مدافعه ،لكنه لم ينجح فى إضعافه أو فصله عن المصريين ، بل حاول أن يأخذ فى صفه أهل الديانة المسيحية من المصريين لكنه وجد الكنيسة المصرية تقف جنبا إلى جنب مع الأزهر تدافع عنه كرمز لمصر ، فشعر نابليون وقواده بقوة الترابط بين المصريين ،فاتجه مرة أخرى إلى استمالة شيوخ الأزهر ،لكن دون فائدة ،فأسرع راحلا عن مصر بعد أن شعر أن حملته لن تحقق الهدف المرجو منها ، وترك من القادة الذين حاول واحد منهم استمالة المصريين ناحيته عله يحدث خللا فى هذا الحصن المصرى المنيع ،فأشهر إسلامه وطلب التقرب للمصريين بالزواج من غادة رشيد ،بل وغير اسمه الفرنسى مينو إلى محمد ،هل كان بذلك يشعر بنقطة الضعف عند المصررين وعاطفتهم الجياشة ناحية الدين ،لكنه نسى أن العقل المصرى لن تنطلى عليه مثل هذه الحيل ، فكانت المقاومة فى أرجاء مصر تزداد يوما بعد يوم ، فلم ينس المصريون للفرنسيين أنهم كانوا يقتلون كل يوم من العلماء وطلاب العلم من المصريين خمسة ،وذلك طول فترة الاحتلال الفرنسى ،وذلك ما ذكر فى تاريخ الجبرتى وعلى يد كثير من المؤرخين المصريين ، فاشتعلت المقاومة فى الإسكندرية والقاهرة ودمياط والصعيد وغيرها حتى رحل الفرنسيون دون رجعة بعد ثلاث سنوات من الكفاح والمقاومة التى لم تهدأ ولو ليوم واحد ...ومن الضرورى ذكر أن هذه الحملة كانت بدايات استغلال الدين الإسلامى فى الحياة السياسية المصرية ، وفى الهجمة التالية حاول الإنجليز أثناء الاحتلال الإنجليزى السير على نفس النهج ، واستغلال الإسلام السياسى فى ضرب هذه اللحمة الوطنية ، فظهرت الجماعات الإسلامية المتشددة لتحاول الخلخلة فى البناء الوطنى المصرى الذى استعصى على كل الجيوش الأوربية ، ومن الجدير بالذكر أن نعلم أن هذه المحاولات تدخلت فى الشعب الكنسى لإحداث تفرقة بين المسيحيين ليظهر بينهم من يتحدث عن الضرر الواقع على المسيحين من المتأسلمين فى الجماعات المتشددة ، ولكن اللحمة الوطنية المصرية للشعب الكنسى كانت أقوى من مثل هذا الإدعاء الباطل ، ولم تكف محاولاتهم فى إظهار الكنيسة المصرية بالمتشددة مستغلين فى ذلك مواضع الخلاف مثل مسألة الزواج والطلاق فى الديانة المسيحية وموقف الكنيسة منها ، لعل ذلك يشق الصف داخل الكنيسة لكن الكنيسة المصرية كما عودتنا تقف وبكل قوة تمنع عن المصريين أى شىء يعكر صفو حياتهم ، ففضلت الاعتدال وجمعت الشعب الكنسى تحت مظلة الوطنية المصرية ، فقد قال الأنبى شنودة للعالم أجمع كلمة تدل على الوطنية الخالصة لمصر ( وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن ) ،فكانت صدمة للإرهابيين خاصة وللصائدين فى الماء العكر عامة ، إن الهجمة الشرسة على الأزهر والكنيسة مهما كانت قوتها لن تنال من العلاقة المتينة بين المصريين ، ووقفتهم صفا واحدا أمام الأخطار ،فهل نسى هؤلاء أن عمرو بن العاص قد أخفى بابا الكنيسة من أعين الرومان وحماه من القتل ، فى صورة من قدم وعمق العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر ،بل أن المسلمين والمسيحيين وقفوا صفا واحدا لصد هجمات الصليبيين فى حطين والمنصورة ، وفى العصر الحديث وقفوا يتلقون رصاص الحملة الفرنسية والاحتلال الانجليزى فى ثورة ١٩١٩ وفى ثورة يناير ٢٠١١ وقف المسلمون يحمون الكنائس و المسيحيون يحمون المساجد ،بل نجد الصورة الوطنية تتجلى عندما ذهب المسلمون بعد أحداث تفجير الكنائس متبرعين بدمائهم لإنقاذ أهلهم من المسيحيين ،فل تظن مصر تتأثر ببعض أقذام من الدول لا تريد لمصر استقرارا ،ونعدكم ببعض مقالاتنتحدث فيها عن أمثال هذه الدويلات وأصولها وتاريخها وعلاقتها المباشرة والغير مباشرة بالقوى الاستعمارية والصهيونية ....حفظ الله مصر وصان أهلها من كل سوء ،اللهم أنت القائل ولا قول بعد قولك "أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين